محمود بن حمزة الكرماني

219

البرهان في متشابه القرآن

* قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ « 1 » ، وبعده : وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً « 2 » ؛ إنما رفع الأول لأنهم أنكروا إنزال القرآن ، فعدلوا عن الجواب فقالوا : هذه أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ والثاني من كلام المتقين ، وهم يقرّون بالوحي والإنزال فقالوا : خَيْراً أي : أنزل خيرا ، فيكون الجواب مطابقا . و « خيرا » نصب بأنزل . وإن شئت جعلت خيرا مفعول القول : أي قالوا خيرا ، ولم يقولوا شرا كما قالت الكفار . وإن شئت جعلت خيرا صفة مصدر محذوف أي : قالوا قولا خيرا . وقد ذكرت مسألة « ما ذا » « 3 » في موضعه . * قوله تعالى : فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ « 4 » : ليس له في القرآن نظير ، الفاء للعطف على فاء التعقيب في قوله : فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها . واللام للتأكيد يجرى مجرى القسم موافقة لقوله : وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ « 5 » وليس له في القرآن نظير ، وبينهما وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ . * قوله تعالى : فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا « 6 » هاهنا ، وفي الجاثية « 7 » وفي غيرهما « 8 » ما كَسَبُوا ؛ لأن العمل أعم من الكسب ولهذا قال : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 9 » ، وخصّت هذه السورة [ بالعمل ] « 10 » لموافقة ما قبله وهو قوله : ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 11 » ، ولموافقة ما بعده « 12 »

--> ( 1 ) سورة النحل الآية : 24 . ( 2 ) سورة النحل من الآية : 30 . ( 3 ) كذا في البصائر 1 / 282 و « د . م » 41 / ب ، وفي الأصلية : [ ما ] . ( 4 ) سورة النحل فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ الآية : 29 . ( 5 ) سورة النحل وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ الآية : 30 . ( 6 ) سورة النحل فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ الآية : 34 . ( 7 ) سورة الجاثية وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ الآية : 33 . ( 8 ) في سورة الزمر ليس إلا في موضعين : الأول : وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ الآية : 48 . والثاني : فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ الآية : 51 . ( 9 ) سورة الزلزلة الآيتان : 7 ، 8 . ( 10 ) كذا في البصائر 1 / 283 ، وفي الأصلية : [ به ] . ( 11 ) سورة النحل من الآية : 28 . ( 12 ) كذا في البصائر 1 / 283 و « ز - 2 » ، وفي الأصلية : [ بعدها ] .